هناك جهة ما، أتوقع أنَّ عليها القيام بأمر ما، لإعادة تأهيل بعض مشاهير التواصل الاجتماعي الذين ينحرفون عن الجادة الصحيحة، ويخفقون في استخدام حساباتهم بما لا يضرُّ بالآخرين، ولا يُسيء للمجتمع الذي ينتمون إليه، يتأكد أهمية ذلك بعد الحادثة الأخيرة التي قام بها -بكل صفاقة- نفر من مُدَّعي الشهرة (لتهريب الطيور إلى لندن، ونتف ريشها في الفندق) وتصوير ذلك ونشره، في مُحاولة ربما قصد منها استفزاز الناس، لأنَّه تم بعد ذلك مُباشرة الادعاء بأنَّ هناك من قام بالإبلاغ عنهم وإرسال رسالة للفندق والمطار، وإن كنتُ - شخصياً- أتوقع أنَّ لهم دورا في هذه الحادثة (المُفتعلة)- والعلم عند الله- إمَّا لزيادة المُتابعات، أو للبقاء في دائرة الشهرة وترند حديث الناس، عطفاً على حوادث سابقة مُفتعلة من بعضهم.

التنمية الاجتماعية أو الثقافة أو الإعلام جهات لا أشك أنَّ لديها القدرة على إعادة تأهيل بعض مشاهير التواصل الاجتماعي، والأخذ بيدهم لتقويم اعوجاجهم وقلة خبرتهم، وعلاج أنانية بعضهم في البحث عن (الشو) والشهرة بنظرة قاصرة وعين ضيقة، ولو كان ذلك على حساب الوطن وسمعة أبنائه، أو إشغال جهات كثيرة بتحمل تبعات أخطائهم ومُعالجتها داخلياً وخارجياً، فيما كان يفترض أن يكون على قدر كبير من المسؤولية، وعوناً للوطن من أجل عكس صورة حقيقية مُلائمة للسعودية العظيمة، التي هي اليوم على أعتاب مرحلة هامة، يرقبها وينظر إليه العالم باهتمام بالغ، فالظهور بذلك المنظر المُحرج وغير المُناسب يُمثل أصحابه فقط، ولا يعكس بالضرورة مكانة شباب ومشاهير السعودية الذين نفتخر بأدبهم وأخلاقهم وثقافتهم في كل مكان ومنصة ومحفل، وهم على بعد (أشهر) فقط من استضافة بلادهم لأهم قمة اقتصادية عرفتها المنطقة والعالم G20، التي آمل أن لا يقوم أمثال هؤلاء بالمُشاركة في تغطيتها أو نقل أحداثها، هذا خلافاً للدور المُنتظر في عقاب كل مُخالف ومُساءلته عن تصرفاته التي تُسيء لسمعة السائح والمواطن السعودي في الخارج، فقديماً كُنَّا نُعاني من (مجاهيل السياح) أمَّا اليوم فنحن أمام أخطاء أصحابها مُحدَّدون، ومُخالفتهم مُوثقة، بل وفيها تحدٍ وتعالٍ في التبرير بالقدرة على دفع المُخالفة المالية دون إدراك للعواقب التي تخلفها مثل هذه التصرفات الرعناء.

عندما يتم (ربط الإعلان) بالمحتوى، سيتأدب متجاوزو الأنظمة، وسيدركون أنَّ افتعال الأحداث لزيادة المُتابعات والبقاء في الأضواء وعلى قائمة الترند، ليس الطريق الأصوب لضمان الإعلان بقيمة أعلى، على اعتبار أنَّهم (الترند والأكثر مُشاهدة)، بل على العكس سنجد أنَّ هناك مشاهير أكثر وعياً وإدركاً ومسؤولية لقيمة الكلمة والمنصة التي يظهرون للعالم من خلالها، ويملكون إضافة لذلك (مُحتوى خالياً) من التجاوز، ولديهم شريحة كبيرة من المُتابعين، هؤلاء أحق بالدعم والمُساندة والمُتابعة من (شلة حسب الله).